منطقة إعلانية



منطقة إعلانية



نواه سميث يكتب: أمريكا يجب أن ترحب بـ«اليوان الرقمى»


يتحدث الناس مرة أخرى عن العملة الرقمية، ولكن هذه المرة عن التهديد التنافسى المحتمل من اليوان الرقمى، ولكن لا يوجد تهديد هنا على الإطلاق.

وإذا أنشأت الصين عملة مشفرة فلن تختلف كثيرا عن طرق الدفع التى تستخدمها بالفعل، وإذا حل اليوان جزئيا محل الدولار كعملة احتياطية عالمية، فهذا شيء جيد وليس سيء.

ومنذ حوالى عام، تناقش الحكومة الصينية علنا ، إمكانية استخدام اليوان الرقمى، وعندما يتحدث الناس عن العملات الرقمية، فإنهم يفكرون فى «بتكوين «والعملات المشفرة الأخرى، لكن اليوان الرقمى – أو أى عملة رقمية مدعومة من الحكومة – لن تكون على مشابهة بالتأكيد.

وربما تكون ببساطة فى شكل تطبيق على هواتف الأشخاص يحتوى على مبلغ معين من اليوان يمكن إرساله إلى أشخاص آخرين، وبمعنى آخر، قد تشبه «فينمو» أكثر منها «بتكوين»، وهو أمر منطقى لأن بتكوين تستخدم عملية شاقة للغاية ومكلفة للتحقق من المعاملات، ولكن التحقق من المعاملات مع تطبيق اليوان الرقمى سيكون من قبل البنك المركزى الصينى بتكلفة أقل بكثير.

إذا ما الذى يهم إذا قامت الحكومة الصينية بإنشاء تطبيق يسمح للناس بدفع الأموال لبعضهم البعض؟

فبعد كل شيء، تعد معظم معاملات اليوان رقمية بالفعل، ولن يكون هناك فرق عمليا بالنسبة للشخص الصينى العادى، ولكن قد يسحق اليوان الرقمى شركات التكنولوجيا المالية الحالية فى الصين بسبب المنافسة، وبالنسبة لقادة الصين هذه ميزة وليست عيبا، والذين اتخذوا بالفعل خطوات للحد من قوة شركة «آنت غروب كو» التى تعالج معظم المعاملات الرقمية فى الدولة، ومن المؤكد أن اليوان الرقمى سيمنح الحكومة سيطرة أكبر على الشؤون المالية لمواطنيها إذ سيمكنها من تتبع جميع المعاملات ومن تجميد حسابات المواطنين أيضا إذا أرادت ذلك، وكل ذلك يتماشى مع التحركات الأخيرة للدولة الصينية نحو سيطرة أكبر على الاقتصاد والحياة اليومية.

لكن هل ينبغى أن تشعر الولايات المتحدة بالقلق؟ هناك تقارير تفيد بأن إدارة بايدن قلقة من أن اليوان الرقمى يمكن أن يتنافس مع الدولار ويحتمل أن يحل محل العملة الأمريكية فى قلب النظام المالى العالمي.. لكن هذا ليس شيئًا يستحق القلق بشأنه.

وحاليا، الدولار هو العملة الأكثر استخداما فى المعاملات فى الشبكة المصرفية العالمية ويعد اليورو هو المنافس الحقيقى الوحيد، وعلى الرغم من أن حجم الاقتصاد الصينى يضاهى حجم اقتصاد الولايات المتحدة أو أوروبا، فقليل جدا من المعاملات الدولية تتم باليوان.

وتخلق حقيقة شيوع استخدام الدولارات فى المعاملات طلبا طبيعيا على الدولارات فى جميع أنحاء العالم، إذ تحتاج المؤسسات إلى الاحتفاظ ببعض الدولارات فى متناول اليد للقيام بمدفوعات، ما يؤدى إلى ارتفاع قيمة الدولار، ولكن هذا بدوره يجعل السلع المصنوعة فى الولايات المتحدة أكثر تكلفة فى الأسواق العالمية، وقد يشكل «الدولار القوي» شعارا جيدا، ولكن إذا كنت شركة أمريكية تتطلع إلى بيع المنتجات فى الخارج، فإن الدولار القوى يجعلك أضعف فى الواقع.

وبالتالى، فإن جعل اليوان جزءا مهما من النظام المالى العالمى قد يرفع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين (لأن الواردات ستكلف أكثر) لكن ذلك سيزيد التوظيف والأجور فى الشركات التى تصدر، وبالنظر إلى المخاوف بشأن تدهور القدرة التنافسية لأمريكا، فهذه مقايضة قد تكون إدارة بايدن سعيدة للقيام بها.

ومن المزايا الأخرى لليوان الدولى هى الاستقرار المالى العالمى، وفى الوقت الحالى، يعد الدولار العملة الاحتياطية الرئيسية فى العالم، ما يجعل النظام المالى العالمى معرض بشدة لأى اضطرابات وعدم استقرار فى الولايات المتحدة – على سبيل المثال، نسخة أقوى من تمرد 6 يناير، ولكن إضافة اليوان إلى سلة الاحتياطى العالمى من شأنها تنويع جزء من مخاطر الدولة الواحدة.

وبعبارة أخرى، فإن العملة الصينية الأكثر تدويلًا هى فى مصلحة كل من الولايات المتحدة والعالم.. وللأسف، قد يكون هذا هو السبب فى أن الصين لا تمضى قدما فى مشروع اليوان الرقمى بأكمله، إذ لا تزال الدولة ملتزمة بشدة باستراتيجيتها التجارية المتمثلة فى إبقاء اليوان رخيصا من أجل تعزيز الطلب الدولى على المنتجات الصينية، وبالتالى تعزيز مكانة الصين كمركز تصنيع فى العالم، ويمكن لليوان الرقمى ، إذا كان متاحا خارج حدود الصين أن يضر بهذه الاستراتيجية.

ويمكن أن يسمح اليوان الدولى أيضًا بتدفقات الأموال الساخنة المزعزعة للاستقرار إذا قام الناس فى جميع أنحاء العالم بتنزيل تطبيق اليوان لشراء العقارات الصينية والأصول الأخرى، ومن المعروف أن المستثمرين الدوليين متقلبون، وهذا النوع من جنون الشراء يمكن أن ينقلب سريعا، ما يتسبب فى انهيار مدمر فى الأسعار.

وأخيرا ، يمكن أن يسمح اليوان الرقمى الدولى للمواطنين والشركات الصينية بنقل الأموال خارج البلاد بسرعة كبيرة فى حالة حدوث أزمة مثلما حدث عندما انهار سوق الأوراق المالية فى البلاد فى عام 2015، ولم تتمكن الصين من وقف تدفق الأموال للخارج إلا من خلال تشديد ضوابط رأس المال، ولكن اليوان الرقمى يمكن أن يجعل مثل هذه التدخلات أكثر صعوبة.

لذلك يبدو من غير المرجح أن تنشئ الصين، يوان رقمى يتجاوز حدودها الوطنية بما يعرض نموذج النمو الموجه من الدولة للخطر، والذى استخدمته الدولة بنجاح حتى الآن، وإذا ظهر يوان رقمى دولى فى النهاية، فهذا سيكون أفضل بكثير.

بقلم: نواه سميث، كاتب مقالات رأى لدى «بلومبرج»، وكان أستاذ التمويل المساعد فى جامعة «ستونى بروك».
المصدر: وكالة أنباء «بلومبرج».

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

https://cdn11.alborsanews.com/2021/04/26/1437221